عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

313

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها توفي شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن زهرا الحمصي الحنبلي الإمام العالم قرأ المقنع على عمه القاضي شمس الدين وألفية ابن مالك وبحثها عليه وقرأ الأصول على الشيخ بدر الدين العصياتي وتوفي بحمص وفيها تقي الدين أبو العباس أحمد بن العلامة كمال الدين محمد بن محمد بن علي بن يحيى بن محمد بن خلف الله الشمني بضم المعجمة والميم وتشديد النون القسطنطيني الحنفي هو المالكي والده وجده قال السيوطي في بغية الوعاة هو شيخنا الإمام العلامة المفسر المحدث الأصولي المتكلم النحوي البياني إمام النحاة في زمانه وشيخ العلماء في أوانه شهد بنشر علومه العاكف والبادي وارتوى من بحار علومه الظمآن والصادي وأما التفسير فبحره المحيط وكشاف دقائقه بلفظه الوجيز الفائق على الوسيط والبسيط وأما الحديث فالرحلة في الرواية والدراية إليه والمعول في حل مشكلاته وفتح مقفلاته عليه وأما الفقه فلو رآه النعمان لأنعم به عينا أو رام أحد مناظرته لأنشد : * وألفى قولها كذبا ومينا * وأما الكلام فلو رآه الأشعري لقربه وقربه وعلم أنه نصير الدين ببراهينه وحججه المهذبة المرتبة وأما الأصول فالبرهان لا يقوم عنده بحجة وصاحب المنهاج لا يهتدي معه إلى محجة وأما النحو فلو أدركه الخليل لاتخذه خليلا أو يونس لآنس به وشفى منه غليلا وأما المعاني فالمصباح لا يظهر له نور عند هذا الصباح وما يفعل المفتاح مع من ألقت إليه المقاليد أبطال الكفاح إلى غير ذلك من علوم معدودة وفضائل مأثورة مشهودة : هو البحر لا بل دون ما علمه البحر * هو البدر بل ما دون طلعته البدر هو النجم لا بل دونه النجم رتبة * هو الدر لا بل دون منطقه الدر هو الكامل الأوصاف في العلم والتقى * فطاب به في كل ما قطر ذكر محاسنه جلت عن الحصر وازدهى * بأوصافه نظم القصائد والنثر ولد بإسكندرية في رمضان سنة إحدى وثمانمائة وقدم القاهرة مع والده وكان